مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
21
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
غير جامع للشرائط عندنا وجامعاً للشرائط عنده ثمّ استبصر ، وكذا إذا طلّقها ثلاثاً بإنشاء واحد فهل له الرجوع إلى زوجته بعد الاستبصار أو لا ؟ فأجاب بأنّ الظاهر جواز الرجوع إلى زوجته ؛ للأدلّة الدالّة على بطلان الطلاق الفاقد للشرائط المقرّرة عندنا ؛ لعدم ما يوجب الخروج عنها ، إلّا ما قد يتوهّم من دلالة النصوص على بينونة المرأة المذكورة إذا كان الزوج من المخالفين حسب ما يقتضيه مذهبه ، لكنّ التوهّم المذكور ضعيف ؛ لأنّ النصوص الواردة في الباب على ثلاث طوائف : الأولى : ما دلّ على قاعدة الإلزام ، مثل رواية عبد اللَّه بن جبلة عن غير واحد عن علي بن أبي حمزة : أنّه سأل أبا الحسن عليه السلام عن المطلّقة على غير السنّة أيتزوّجها ؟ فقال عليه السلام : « ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم ، تزوّجوهنّ فلا بأس بذلك » ( « 1 » ) . ومن المعلوم أنّ جواز الإلزام أو وجوبه لا يدلّ على صحّة الطلاق المذكور ، وإنّما يدلّ على مشروعيّة الإلزام بما ألزم به نفسه ، والإلزام بذلك إنّما يصحّ مع بقاء الزوج على الخلاف لا مع تبصّره ، فإنّه مع تبصّره لا يلزم نفسه بالطلاق ، وإنّما يلزمها بالزوجيّة ، فلا مقتضي لعدم مشروعيّة الرجوع إليها . الطائفة الثانية : ما تضمّن اللزوم دون الإلزام ، كرواية عبد اللَّه بن طاوس قال : قلت : أليس قد روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « إيّاكم والمطلّقات ثلاثاً في مجلس فإنهنّ ذوات الأزواج » ، فقال : « ذلك من إخوانكم لا من هؤلاء ؛ إنّه من دان بدين قوم لزمته أحكامهم » ( « 2 » ) . ودلالة هذا النوع من الأخبار على صحّة الطلاق أيضاً غير ظاهرة ، فإنّ اللزوم أعمّ من الصحّة ، خصوصاً بلحاظ ما يستلزمه تطبيق الحديث من تعارض فيما لو كان أحد الزوجين مخالفاً والآخر مستبصراً ، فإنّ المستبصر يدين بفساد الطلاق والمخالف يدين بصحّته ، ولا يمكن الجمع بينهما ؛ لأنّ الطلاق لا يقبل الوصف بالصحّة والفساد من جهتين ، فلا بدّ أن
--> ( 1 ) الوسائل 22 : 73 ، ب 30 من مقدّمات الطلاق ، ح 5 . ( 2 ) الوسائل 22 : 75 ، ب 30 من مقدّمات الطلاق ، ح 11 .